Banner
 
 

Online Friends

Friends Online    max min

Freemasonry Through History

Attention: open in a new window. PDFPrintE-mail

الماسونية العملية

ولدت الماسونية العملية مع ولادة تاريخ الانسان، لحظة إدراكه لعملية التشييد والبناء. فيعود ماضيها الى ذاكرة الماضي البعيد، الى كل الشعوب والحضارات القديمة المغمورة في الزمن، الى كل من عرف استعمال اداة أولية قد إبتكرها مع تطوّر فكره ووعيه.

إنما فعل التطور هذا، هو عنصر اساسي في الطبيعة البشرية منذ وجود الانسان الاول، لان ذاك الانسان لم يتوقف يوما عن التقدم والترقي في سلم الاكتشاف والفكر. ولم يرضَ ابداً بالاكتفاء لما قد وصل إليه، فنجده يطوق دوماً الى التحليق في فضاء مهندس الكون الاعظم ليقول له: " إني أفكّر، إذاً إني موجود"

من الاهرامات الى هياكل روما، من معابد الصين الى الهند، من اليونان القديمة حتى الوصول الى القرون الوسطى، كانت الماسونية العملية، في اخوياتها البنائية المتنوعة، تنحت فكر الانسان على كل حجر مستلقٍ على قارعة الدروب، كان ليبقى خاماً ما لم تلمسه يد البناء كما لمس الله حفنة تراب فكان الانسان.

الانسان، ألاداة والحجر معاً يؤلفون ثلاثية متلاحمة في وحدة غير قابلة الانفصال.

الماسونية النظرية

تطورت الماسونية العملية في فن البناء حتى وصلت الى اوج نموها في القرون الوسطى مع ظهور الفن الغوطي في تشييد الكاتدرائيات.

كان علم الهندسة محور التطوّر يومها، وكونت أخويات فنّ البناء مجموعات مغلقة سرية تمتلك اسرار فنّ البناء هذا، فتميزت هذه المجموعات بحريها في التنقل في ارجاء اوروبا من قِبل السلطات، واستطاعت بهذا تشييد ما بقي لنا اليوم من جمال ورونق وفنّ في استعمال الحجر.

إن هذا الامتياز "حرية التنقل"، قد حثّ البنائين الى وضع دستور ونظام يجعلهم يتمتعون بحقوق خاصة بهم ويملي عليهم واجبات بالوقت عينه.

وكان William Schaw أول من وضع هذه المراسيم والانظمة عام 1599، فتاسس عندئذ ما يسمى "بالمحافل" في شكلها المنظم والهيكلي والاداري. ومن اهمية هذا الحدث، انه قد حصل في بلاد الايكوس حيث كان العصر الذهبي آنذاك.

إن هذا التقدم والازدهار جعلا بعض الاشخاص من اصحاب الفكر والعلم، غير العمليين، يقتربون من المحافل العملية ويهتمون بما يملكون من معرفة في فنّ الهندسة فدخلوا عالمهم الخفيّ المغمور باسرار البناء.

هكذا تم أول قبول لغير عملي في محفل إدمبورغ العملي عام 1599، عندئذ، بدأ التفاعل المزدوج بين الفكر والعمل وتبعه فيما بعد العديد من مراسم القبول، مما كون ما يسمى بالماسونية النظرية التي كانت ولادة المرحلة الانتقالية من الماسوبية العملية الى الماسونية الرمزية، ذلك في بداية القرن الثامن عشر.

الماسونية الرمزية

دخل العديد من المفكرين واصحاب العلم ومن الطبقة الارستوقراطية الى المحافل العملية وتعايشوا سوية، ذلك منذ نهاية القرن السادس عشر وعلى مدار منتصف القرن السابع عشر، الى حين قرّر هؤلاء، الغير عمليين،الى تاسيس محافل خاصة بهم تضم النظريين فقط. وهكذا، تم فصل المجموعتين عن بعضهما.

في خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، بدأنا نجد المحافل العملية تعمل في موازاة للمحافل النظرية وكل فئة تتابع نشاطها الخاص بها، العملي من جهة والنظري من جهة اخرى. ولم تزل الاخويات العملية موجودة حتى يومنا، في فرنسا.

انتشرت المحافل النظرية في منطقة شمال انكلترا، أي بلاد الايكوس، وصولاً الى جنوب البلاد، الى لندن وضواحيها، مروراً بمدينة يورك.

عملت المحافل النظرية آنذاك على تبادل حرية الفكر في مجتمع كانت تغمره صراعات الطوائف المسيحية (الكاثوليكية، البروتستانتية والانكليكانية) في معتقداتها المختلفة، لكن العقائدية كانت عاملاها المشترك.

اما المنفذ الوحيد لرجالات الفكر، فكانت اللقاءات في الحانات، بعيدا عن الانظار للتبادل اللا عقائدي والفكر الليبرالي.

الرمزية الماسونية

حافظت المحافل النظرية على أداة العمل التقليدية. ألا وهي أدوات البناء، وحولت مفهومها العملي الى نظري: فكانت الرمزية في الماسونية الحديثة.

إجتهد هؤلاء المفكرون ووضعوا بنية جديدة للادارة. كان اساسها الاخلاق الاجتماعية، التأمل الروحي والفلسفي. كما استندوا أيضاً الى دساتير القدماء والمخطوطات التي كانت دعائم العمليين، واستخلصوا منها النواة التي ستتوافق مع البنية الحديثة.

هكذا بدأ التنظيم الرمزي الاداري في محافلهم وبدأنا نرى أيضاً ظهور رمز البناء في كتاباتهم وفي تزيين قاعات اجتماعاتهم (الحانات) وذلك قبل أن تصبح لاحقاً هياكل محددة بعد المنتصف الاول من القرن الثامن عشر.

تميزت الرمزية للماسونية الحديثة بالمناهج الفكرية نتيجة إنتماء اصحاب الذاهب الفكرية اليها، كالعلم والروحانيات الباطنية، والصليب الوردي، الالخمية وغيرها. فاغتنت المحافل بالمعرفة وبخلاصة الفكر، كما وساهمت هذه الاخيرة في عصر النهضة الذي وجد أرضاً خصبة للتألق والازدهار.

لقد ورثنا هذه الرمزية الماسونية بغناها المتنوع حتى وصلت الى اعلى مستوى في التحليل والدراسة والخلاصة في نهاية القرن العشرين. فتماشت هذه الرمزية مع تطور الانسان في المجتمع والعلم، وكانت حاضرة في كل لحظة تقدم، نحو الكمال البشري.

تساعد دراسة الرمزيات، في الماسونية الحديثة، الماسوني في حياته، على كسب وفهم ما وراء الرسم والصورة. تدعه يدرك مفاهيم لا تراها العين إنما يُدركها العقل من خلال الاجتهادات في تفسيرها. وذلك إستناداً الى دراسة النصوص الطقسية في المحافل وما إكتسبه الماسوني في حياته خارج المحفل. فما من رمزية إلا من خلال الطقس الماسوني، "كل شيء في الماسونية هو رمز"، وكل رمز هو فكرة، فبذلك يولد الفكر الماسوني.